محمد محمد أبو موسى

93

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

والجبال والأمكنة ، وغريب الحديث ، على وفق حروف المعجم ، وهي طريقة سهلة تيسر للطالب الغاية . * * * تفسير الكشاف : والتفسير كما يتصوره الزمخشري باب من أبواب المعارف العليا التي لا ينهض بها من الخاصة الا أوحدهم لأنه في حقيقته لمح لمحاسن النكت ودرك للطائف المعاني وبصر بغوامض الأسرار . وقد قرر الزمخشري ضرورة توافر أوصاف مهمة في المفسر بعضها يرجع إلى فطرته وجبلته وبعضها يحصل بالكسب والدأب . فالصفات التي ترجع إلى الفطرة تدور حول الطبع المسترسل والقريحة الوقادة والنفس اليقظى « فلا يكون المفسر جاسيا ولا غليظا جافيا » « 89 » . ويجب أن تكون له قدرة على ابداع القول الجيد يعرف « كيف يرتب الكلام ويؤلف ، وكيف ينظم ويرصف » « 90 » . أما الصفات المحصلة بالكسب والدأب فهي طول الممارسة وادمان المعايشة لعلوم اللغة والأدب والفقه في أسرارها والتمرس بأساليبها . ويخص الزمخشري علمي المعاني والبيان وينبه إلى ضرورة التمهل في ارتيادها والتعب في التنقير عنها . ثم بعد ذلك على المتصدى للتفسير أن يحصل قدرا صالحا من كل علم وخصوصا علوم الفقه والأصول والعقائد والتاريخ لتتعمق بذلك ثقافة المفسر وتتسع مداركه ، ويجب أن تكون الإحاطة بهذه المعارف إحاطة وعى وبصر وفهم ، وأن تكون معرفتها معرفة تحقيق وتمثل ، وبهذا تكون هذه الثقافات جزءا من تكوين المفسر وقطعة من نفسه وعقله ،

--> ( 89 ) مقدمة تفسير الكشاف . ( 90 ) المرجع السابق .